دخلت نتائج الانتخابات التشريعية بدائرة طنجة أصيلة مرحلة جديدة من النزاع القضائي، بعدما تحركت أربعة أحزاب سياسية للطعن في مخرجات اقتراع 23 شتنبر الماضي، مطالبة بإلغاء النتائج وإعادة الانتخابات، في ظل استمرار الجدل بشأن مدى سلامة العملية الانتخابية.
ويتعلق الأمر بكل من حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وحزب الاتحاد الدستوري، وحزب العدالة والتنمية، وتحالف اليسار، وهي الهيئات السياسية التي وردت أسماؤها ضمن الجهات المعترضة على النتائج المعلنة، مع ضرورة التمييز بين الطعون المؤكد إيداعها رسمياً والتحركات التي لم يتأكد بعد استكمال إجراءاتها.
ويبرز في مقدمة هذه التحركات حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي تقدم بطعن أمام المحكمة الدستورية، اعتراضاً على النتائج التي أسفر عنها الاقتراع، مطالباً بإخضاع العملية الانتخابية للفحص القضائي على ضوء المعطيات والوثائق المدلى بها.
كما يندرج حزب الاتحاد الدستوري وتحالف اليسار ضمن الأطراف المطالبة بمراجعة النتائج، في حين تكتسي مشاركة حزب العدالة والتنمية في المنازعة خصوصية سياسية، بالنظر إلى كونه أحد الأحزاب الفائزة بمقعد برلماني في الدائرة نفسها التي يطعن في نتائجها.
وتضع هذه التحركات المقاعد البرلمانية الخمسة أمام احتمال إعادة النظر في نتائج انتخابها، بعدما توزعت بين أحزاب العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة والحركة الشعبية والاستقلال والتجمع الوطني للأحرار، بواقع مقعد واحد لكل حزب.
ويأتي تصاعد المنازعات مع اقتراب انتهاء المهلة القانونية لتقديم الطعون، يوم الأحد 25 أكتوبر، حيث ينتظر أن تنتقل الملفات المستوفية للشروط القانونية إلى مرحلة الدراسة والفحص من طرف المحكمة الدستورية، استناداً إلى المحاضر الرسمية والوثائق والحجج التي يقدمها الطاعنون.
وفي سياق موازٍ، تشهد القضية إجراءات قضائية وإدارية مرتبطة بشبهات مخالفات انتخابية، إذ تتواصل الأبحاث الجنائية بشأن أفعال يشتبه في ارتباطها بالتزوير، فيما باشرت وزارة الداخلية تحريات تفتيشية لتحديد طبيعة الاختلالات الإدارية المحتملة والمسؤوليات المرتبطة بها.
وتزامنت هذه التطورات مع إثارة تساؤلات بشأن المؤشرات الرقمية المسجلة خلال الاقتراع، بعدما بلغت نسبة المشاركة نحو 25.5 في المائة من مجموع الناخبين المسجلين، مقابل أوراق ملغاة شكلت حوالي 21.6 في المائة من إجمالي الأصوات المدلى بها، دون وجود ما يثبت أن هذه النسب مرتبطة مباشرة بالمخالفات موضوع التحقيق.
ويُنتظر أن يشكل فحص الطعون محطة أساسية في تحديد مستقبل التمثيلية البرلمانية لدائرة طنجة أصيلة، بالنظر إلى الصلاحيات المخولة للمحكمة الدستورية في البت في صحة انتخاب أعضاء مجلس النواب، وما قد يترتب على قراراتها من تثبيت للنتائج أو إلغاء انتخاب النواب المعنيين.
وبين مساعي الأحزاب الأربعة للاعتراض على مخرجات الاقتراع والمساطر القضائية الجارية، يبقى القرار النهائي بشأن شرعية النتائج من اختصاص المحكمة الدستورية، التي ستحدد مآل الطعون وفق الأدلة المعروضة عليها والمقتضيات القانونية المنظمة للمنازعات الانتخابية.



