حذرت حركة الشباب الأخضر من خطورة تبني النخب السياسية لـ”سياسات رأسمالية” قوامها خوصصة مختلف وسائل الإنتاج واستنزاف الموارد الطبيعية واستغلال الكائنات الحية والأرض، مما سيؤدي إلى دمار شامل للمنظومة البيئية.
وأوضحت في تقرير لها بمناسبة اليوم العالمي للبيئة، أن الاستغلال واللامبالاة التي تنتهجها النخب السياسية ومعها مختلف كبار المنتجين، تترافق مع تقصير واضح من طرف مختلف مؤسسات الدولة المغربية الموكول إليها حماية عناصر البيئة وتعزيز التنوع البيولوجي والأمن الغذائي.
واعتبر التقرير أن المغرب لا زال يفتقر لاستراتيجية وقرارات بيئية جريئة وخاصة في ميدان التشريع البيئي، ذلك أن كل ما أعده المشرع المغربي من قوانين ومراسيم لا يستجيب والواقع البيئي بالمغرب. كما أنه لا ينسجم ولا يتلاءم مع الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها المملكة المغربية، والتي أكد دستور سنة 2011 على علويتها.
القانون الجنائي لحماية البيئة
ولم تفوت الحركة هذه المناسبة العالمية، حيث جددت مطالبتها إلى عبد اللطيف وهبي وزير العدل من أجل الاستجابة والتفاعل الإيجابي مع المذكرة التي تقدمت بها الحركة بتاريخ 28 نونبر 2022.
و تخص هذه المذكرة إدخال تعديلات على القانون الجنائي، من شأنها تعزيز الترسانة الجنائية بما يضمن ردع منتهكي البيئة والثروة البيئية ببلادنا.
واقع الغــابات
وفي السياق ذاته، أكدت الحركة على ضرورة اتخاذ السلطات العمومية والسلطة القضائية، مواقف وإجراءات رادعة في حق قاطعي الأشجار وخاصة المنعشين العقاريين الذي يواصلون انتهاكاتهم وتعزيز مشاريعهم على حساب المصلحة العامة للمواطنات والمواطنين.
كما ذكَرت الحركة بضرورة إخراج مشروع تهيئة غابة لابيكا” إلى أرض الواقع حيث يستمر البناء بهوامش الغابة وقطع أشجارها قصد الاستخدام بشكل مكثف وخطير يجعلها عرضة للاندثار التــــــام.
وفي هذا الصدد تقول الحركة إنها أودعت عريضة لدى جماعة العرائش تخص “التعجيل بحماية وإنقاذ وتثمين غابة “لايبيكا” في العرائش”، وأخرى بمجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة بنفس الموضوع، كما اعتبرتها مناسبة لدعوة منتخبي المجلسين إلى تحمل مسؤوليتهم التاريخية في التفاعل مع هذه العريضة في أقرب دورة لهما.
ملف غابة لايبيكا، كان موضوع مراسلة سابقة من جانب الحركة لوالي جهة طنجة تطوان الحسيمة، حيث تمت دعوته لاتخاذ إجراءات مستعجلة انسجاما وصلاحياته.
وفي طنجة أيضا، تتواصل وتتصاعد الانتهاكات الموجهة للغابات (مديونة، السلوقية، الرهراه…الخ) على الرغم من تبني جماعة طنجة لمشروع نزع ملكية أراضي غابة مديونة.
ودعت حركة الشباب الأخضر إلى ضرورة إعطاء غابات مدينة طنجة “وضعا خاصا” مشابها لوضع غابات العاصمة الرباط، بما يضمن استدامتها وحمايتها من مختلف الأطماع.
أزمة الميــاه
وغير بعيد عن الانتهاكات التي تطال الغابات والأشجار، لا يزال الحق في الماء الشروب بالعديد من عمالات وأقاليم المملكة غائبا تماما، وخاصة بالأقاليم الجنوبية وقد رصدت حركة الشباب الأخضر مرارا وتكرارا مسيرات العطش التي نظمت بشكل عفوي بعدد من مناطق المملكة، وهو ما يستوجب تدخلا مستعجلا من الدولة المغربية. وإذ تذكر الحركة أيضا بالمعركة التاريخية التي خاضتها ساكنة كلميمة بإقليم الرشيدية والتي كانت حركة الشباب الأخضر جزءا منها، وهي مثال حي من جهة على جشع المنتجين وكبار الفلاحين وتشكل في الجهة المقابلة مثالا أيضا على نجاعة النضال البيئي من أجل حماية الحقوق، وتكريس الحق في الماء.
وتعتبر الحركة أنه في المقابل تواصل الدولة المغربية وخاصة وزارة التجهيز والماء سياسة تبييض الواجهة، حيث تدق ناقوس الخطر بشأن واقع المياه ببلادنا، دون أن تتخذ أي إجراءات عملية تكفل ضمان مصادر مستدامة للمياه في تحلل خطير من مسؤولياتها والمهام المنوطة بها.
تلوث الهـــــواء
ولا يزال أيضا تلوث الهواء من الهواجس التي تؤرق ساكنة عدد من المدن، وخاصة المدن الصناعية (الدار البيضاء، القنيطرة ….).
وتستذكر الحركة حملة “القنيطرة تختنق”، وكارثة الغبار الأسود التي تعم هذه المدينة، وهو ما يؤكد على بشاعة التحالف بين “السلطة والمال“، ذلك أن السلطات العمومية بهذه المدينة تواصل غض النظر عن استمرار المصانع في نفث الدخان بشكل غير قانوني ودون أي ضوابط تذكر.
مقالع الرمال
تواصل شركات كسارات الحجارة ومقالع الرمال سياسة استخراج واستخدام هذه الموارد دون أي ضوابط احترازية، ما يعرض حياة المواطنين للخطر بعدد من مناطق المملكة، وخاصة بالمناطق الشمالية.
وقد رصدت وعاينت حركة الشباب الأخضر هذا الواقع بإقليم الفحص أنجرة (دوار لشقرش)، حيث أحدث “كاريان لتكسير الحجارة” بهذه المنطقة دمر نمط حياة الساكنة بالمنطقة المذكورة، ودمر معها البيئة بمختلف عناصرها هناك وخاصة المياه والحيوانات والمواقع الزراعية.
وتضيف الحركة أن احتجاجات الساكنة ووجهت بـ”قمع شديد” واعتقالات ومتابعات غير مبررة.
قتــل الكلاب
في جماعات متعددة تواصل السلطات المحلية ومعها الجماعات الترابية عمليات قتل الكلاب غير الملوكة بأبشع الطرق تارة باستخدام الرصاص وتارة أخرى باستخدام “سم الاستركنين” والذي يخلف عواقب خطيرة على صحة الإنسان نفسه.
ووفق التقرير فإن ذلك يحدث على الرغم من الدوريات المتعددة التي يرسلها وزير الداخلية من خلال ولاة وعمال عمالات وأقاليم المملكة الى الجماعات الترابية، والتي ما فتئ يذكر فيها بالاتفاقية الإطار التي منعت بشكل حاسم قتل الكلاب الشاردة، ما يفرض على السيد وزير الداخلية اتخاذ إجراءات عملية حتى لا تبقى دورياته ومراسلاته مجرد إجراءات شكلية.
هذا وقد راسلت حركة الشباب الأخضر متم سنة 2022 (شهر دجنبر) السيد وزير الداخلية، قصد التدخل العاجل لتفعيل الاتفاقية الإطار، واتخاذ إجراءات عاجلة في حق الجماعات المخالفة للاتفاقية وللدوريات المتكررة.
وقد أودعت الحركة عريضة لدى مجلس جماعة العرائش تهم “الوقف الفوري لكافة عمليات قتل الكلاب غير المملوكة”، كما سيتم إيداع عريضة بنفس الموضوع لدى مصالح جماعة القصر الكبير.
وبمدينة طنجة، أودعت الحركة عريضة بنفس الموضوع لدى مجلس جماعة طنجة، بعد تصاعد عمليات القتل من جانب مصالح هذه الجماعة. وستواصل الحركة الترافع بشتى السبل حتى تتوقف عمليات القتل الهمجية ضد الكلاب الشاردة.
اعتقال نشطاء بيئيين
التقرير كشف تعرض نشطاء بيئيين إلى “قمع شديد” وتصاعد الاعتقالات في بعض المناطق (حراكات ومسيرات العطش، المحتجون ضد كسارات الحجارة..).
كما لم تسلم حركة الشباب الأخضر من متابعة أحد مناضليها من جانب النيابة العامة بطنجة بتهمة التشهير، بناء على شكاية كيدية من أحد منتهكي البيئة، وهي المحاكمة التي انطلقت أطوارها في الأسابيع القليلة الماضية..
وتؤكد حركة “الشباب الأخضر” بأن الحق في بيئة سليمة لم يكن يوما “خيارا” بل هو ضرورة ملحة يمليها الواقع البيئي بالعالم وحوض البحر الأبيض المتوسط، وذلك من أجل الوصول إلى انتقال بيئي عادل تنخرط فيه مختلف القوى والمؤسسات تترسخ من خلالها قدسية الحق في البيئة، شأنها شأن باقي الحقوق المكرسة بموجب المواثيق والعهود الدولية.



