“الطماع كيخرج عليه الكذاب”.. هذا المثل طُبق بحذافره في مدينة طنجة، حيث استفاق مجموعة من الطنجاويين قبل أيام على أكبر عمليات النصب والاحتيال في تاريخ عاصمة البوغاز.
وتعتمد المجموعة على اقناع ضحاياها بالاستثمار بمبالغ مالية مقابل مضاعفتها في مدة وجيزة، دون معرفة حتى مجالات هذه الاستثمارات سوى الكلمة التي يرددها الأدمينات (حنا عاملين بحال دارت)، كما تعتمد المجموعة على التسويق الهرمي (كل واحد جاب صحابو كيربح معه).
ولأن استغلال “العقول الضعيفة” وسذاجة البعض سمة “النصابة” لاصطياد ضحاياهم من رافعي شعار “غادي نولي مليونير غير بالفاتحة” فإن الطمع أسال لعاب “شي وحدين حتى جابو الربحة”…
“تبياع العجل” مقابل ربح وهمي يحتاج إلى خطة ذكية من نصابة للايقاع بالمئات من الضحايا في ما لا يحمد عقباه. ووصل الأمر إلى حد قيام زوجات بأخذ مبالغ مالية خلسة من أزواجهم لمنحها لـ”نصابة” طمعا في مضاعفة المبالغ (كيفاش وشنو هي هاد الطريقة السحرية ديال الربح الله أعلم).. والله أعلم أيضا كم من بيت جرى تخريبه بهذه الطريقة حتى وصل الأمر إلى حد انتحار سيدة بالماء القاطع بعد تفجر هذه الفضيحة تاركة وراءها زوجا وأبناء لا ذنب لهم.
والله أعلم كم من شخص “مخباع في حوايجو.. وشابر الهاتف المحمول” وهو ينتظر مصيره خائفا بعدما “غرق باباها بالعرابن دالناس” ثم قدمها لنصابة على طبق من ذهب، حيث جمع ملايين “الدراوش” لا لشيء سوى أن الطمع أعمى عينيه، وراح يبني أحلاما وردية بتغيير حياته نحو الأفضل “حتى جاب الربحة”.
والأغرب من ذلك أن موظفين في مؤسسات عمومية بل حتى بعض أئمة المساجد حشروا أنفهم في هذه “النصبة الكبيرة” طامعين في تحسين مداخيلهم، ليكتشفوا أنهم شاركوا في “أكبر شمس عشية في تاريخ طنجة العالية”.
عملية النصب التاريخية هذه، ذكرتني بيوم أوهم شخص آلاف المواطنين برحلة الصعود إلى جبل سرغينة، باحثين عن “الكنز العظيم” الذي سيغني كل دواوير المنطقة، ويكفي العالم بأكمله، قبل أن يكتشفوا أن الشاب الذي كان يلتحف العلم الوطني “باعلوم العجل” ويا له من “عجل” ستتغنى به الأجيال المقبلة، وقد يتحول الأمر إلى نكتة سوداء ستحكيها الجدات لأحفاذها يوما ما!!



