لم تخلُ الدورة العادية لمجلس مقاطعة بني مكادة لشهر يونيو 2025 من التوتر والصراعات السياسية الحادة، حيث تحوّلت أشغال الجلسة من منبر لمناقشة هموم السكان وتنزيل مشاريع تنموية، إلى ساحة تبادل للاتهامات والملاسنات بين أعضاء المجلس، ليس فقط بين الأغلبية والمعارضة، بل حتى داخل صفوف الأغلبية نفسها.
فقد عرفت الدورة مواجهات مباشرة بين المستشار محمد الحميدي عن حزب الأصالة والمعاصرة، والرئيس الحالي للمجلس محمد الحمامي عن حزب الاستقلال، بلغت حد تبادل اتهامات ثقيلة، إذ اتهم الحميدي الحمامي باستقدام “بلطجية” إلى قاعة الدورة، متهما إياه أيضا بالوصول إلى رئاسة المجلس عبر “ممارسات انتخابية غير قانونية”.
من جهته، لم يخفِ عدد من مستشاري المعارضة استياءهم من تصريحات سابقة أدلى بها الرئيس الحمامي عقب تأجيل الدورة الأسبوع الماضي، والتي اتهمهم فيها مباشرة بعدم الرغبة في خدمة ساكنة بني مكادة بسبب تغيبهم.
ووصفوا هذه التصريحات بغير المقبولة، معتبرين أن الرئيس ينتهج أسلوب “الدكتاتورية السياسية” ويصر على تقديم حصيلة “وردية” لا تعكس واقع الحال المتردي الذي تعرفه المقاطعة، وفق تعبيرهم.
هذه المشاحنات السياسية حجبت النقاش الجاد حول جدول أعمال الدورة، الذي تضمن قضايا تهمّ المواطن بشكل مباشر، من قبيل مساهمة المقاطعة في الاستعدادات الجارية لاحتضان المملكة لكأس إفريقيا للأمم، خصوصا في مجالات النظافة، الإنارة العمومية، المناطق الخضراء، حفظ الصحة، والسير والجولان.
كما تضمن جدول الأعمال تقييما للأضرار الناتجة عن الأشغال الجارية لشركات التدبير المفوض كـ”أمانديس” وشركات الاتصال، مع اقتراح آليات لمراقبة إعادة الحالة الأصلية للأماكن المتضررة، بالإضافة إلى نقط مهمة تتعلق بتعزيز الموارد البشرية والمادية، ورفع ملتمس لإحداث مرافق صحية داخل تراب المقاطعة.


