أطلقت شركة النقل عبر التطبيقات “إن درايف”، مؤخرا، سلسلة إعلانات ممولة على موقع “فيسبوك” تستهدف جذب السائقين.
وتأتي هذه التحركات في وقت تؤكد فيه السلطات بشكل متكرر أن هذا النوع من النشاط يُعتبر خارج الأطر القانونية ويُصنف كـ”نقل سري”، مما يضع العاملين به في وضعية غير قانونية.
وتعرض الإعلانات التي اطلع عليها موقع “طنجاوة” دعوة مباشرة للسائقين للانضمام إلى المنصة، مع وعود بالعمل الفوري دون الحاجة لأي ترخيص أو زيارة مكاتب إدارية، والاكتفاء بإجراءات تسجيل رقمية سهلة عبر الهاتف.
ويتعارض هذا التوجه بشدة مع الموقف الرسمي الذي يحظر النقل غير المرخص عبر التطبيقات، ويُشدّد على فرض عقوبات صارمة على المخالفين.
من جانبهم، عبّر مهنيون عن استغرابهم من ما وصفوه بـ”التساهل المريب” تجاه أنشطة هذه الشركات، خاصة وأن بعضها يملك مقرات رسمية ويزاول عمله بشكل علني في المغرب، رغم التأكيدات السابقة من السلطات على عدم قانونية عملها.
ويعتقد هؤلاء أن استمرار هذا الوضع يُضعف مصداقية القرارات الحكومية ويرسل رسائل متضاربة للفاعلين في القطاع.
هذا الملف ليس جديدا، ففي يونيو الماضي، اتهم سائقون مهنيون تلك الشركات بتقديم “وعود تشغيل وهمية” لجذب آلاف الشباب الباحثين عن فرص عمل، ما يعرضهم لخطر حجز سياراتهم لفترات تصل إلى 15 يوما، مع فرض غرامات ثقيلة وسحب رخص القيادة لمدة ثلاثة أشهر.
كما حذرت الجمعية المغربية للمقاولين الذاتيين لسائقي السيارات السياحية من استغلال السائقين بدون أي إطار تعاقدي يحمي حقوقهم، ودعت السلطات إلى التدخل الفوري لإيقاف هذه الممارسات وإلزام الشركات بالحصول على تراخيص قانونية واضحة.
وعلى خلفية هذه الأوضاع، شهدت مدينة طنجة خاصة مع بداية موسم الصيف حوادث مطاردات علنية بين سائقي سيارات الأجرة والسائقين العاملين عبر التطبيقات، ما دفع نوابا برلمانيين للمطالبة بالإسراع في إصدار إطار قانوني ينظم هذا النشاط الذي أصبح لاعبا رئيسا في سوق نقل الأشخاص بالمغرب، لكنه لا يزال يعمل في فراغ تشريعي يزيد من حدة التوتر بين الأطراف.
وفي ظل هذه الجدل، أعادت الجمعية المغربية للمقاولين الذاتيين طرح مقترحها بترخيص السيارات المستعملة عبر التطبيقات وفق دفتر تحملات يحدد المعايير التقنية وشروط السلامة، مع إدراج فئة “سائق خاص مقاول ذاتي” في القانون، معتبرة أن تنظيم العلاقة بين السائقين والمنصات الرقمية خطوة أساسية لضمان الشفافية وحماية الحقوق.



