اختُتمت مساء السبت 25 أكتوبر 2025 بمدينة طنجة فعاليات الدورة الخامسة والعشرين من المهرجان الوطني للفيلم، في حفل بهيج احتضنه قصر الفنون والثقافة، تخللته لحظات تكريم وتتويج لأسماء وأعمال جسدت تنوع المشهد السينمائي المغربي وحيوية الجيل الجديد من المبدعين.
وقد توج فيلم “البحر البعيد” للمخرج سعيد حميش بالجائزة الكبرى للمهرجان، كما حصد جوائز الإخراج وأفضل دور ثان رجالي للممثل عمر بلكبيرا وأفضل دور ثان نسائي للممثلة ريم فوليا، في تأكيد على تميزه الفني وحضوره اللافت طيلة أيام المهرجان.
الفيلم كان قد حاز أيضا جائزة النقاد السينمائيين المغاربة في منافسة جمعت 15 فيلما روائيا طويلا، فيما عبّر المخرج سعيد حميش عن فخره بهذا التتويج معتبرا إياه ثمرة جهد جماعي وتجربة محفوفة بالتحدي بعد انتقاله من الإنتاج إلى الإخراج.
ولم يغب التميز عن أفلام أخرى مثل “موفيطا” للمخرج معدان الغزواني الذي نال جائزة لجنة التحكيم مناصفة مع فيلم “في حب تودا” إلى جانب جائزة العمل الأول وأفضل دور أول رجالي لعبد النبي البنيوي، فضلا عن تنويه خاص من النقاد والجامعة الوطنية للأندية السينمائية. الغزواني أكد أن هذه الجوائز تشكل مسؤولية لمواصلة إنتاج أعمال تعكس نبض المجتمع.
كما عرف فيلم “المرجة الزرقا” للمخرج داوود أولاد السيد تتويجا بثلاث جوائز في فئات الإنتاج والسيناريو والموسيقى الأصلية، مع تنويه خاص للممثل يوسف قادر، فيما نال فيلم “الوصايا” لسناء عكرود تنويها من لجنة التحكيم وجائزة التركيب لإلياس لخماس، بفضل الدقة السردية والانسجام الفني الذي ميز العمل.
أما في فئة الأفلام الوثائقية الطويلة، فقد ظفر فيلم “فخورون، معلقون، وعنيدون بعض الشيء” لمحمد أكرم نماسي بالجائزة الكبرى، بينما منحت لجنة التحكيم جائزتها مناصفة بين “ألف يوم ويوم الحاج إدموند” لسيمون بتون و”لن أنساك” لمحمد رضا أكزناي.
وفي فئة الأفلام القصيرة، فاز فيلم “المينة” لرندة المعروفي بالجائزة الكبرى، فيما ذهبت جائزة لجنة التحكيم إلى “مرآة للبيع” وجائزة السيناريو إلى “الشيخة” لأيوب اليوسفي وزهوة الراجي، مع تنويه خاص لفيلم “عايشة”.
كما شهدت مسابقة أفلام المدارس والمعاهد السينمائية تتويج فيلم “مبروك سيدي خاي” لأشرف العافية بالجائزة الكبرى، إلى جانب تنويه لفيلم “الصمت الأخير” لمحمود العسري و”مع الريح” لإيناس لوهير.
ومن أبرز لحظات الحفل كان تكريم الممثلة فاطمة عاطف تقديرا لمسيرتها الفنية الغنية وإسهاماتها في السينما المغربية. عاطف، خريجة المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، عبّرت عن اعتزازها بهذا التكريم الذي اعتبرته لحظة وفاء ودفعة معنوية للاستمرار في مسارها الفني، مؤكدة أن الاعتراف من داخل الوسط له طعم خاص، وأنها ما زالت متشبثة بفكرة أن الفن يجب أن يكون مرآة للواقع وأداة للتأثير الإيجابي في المجتمع.
وشهدت هذه الدورة تنوعا ملحوظا في تجارب المخرجين بين أجيال مختلفة، حيث التقت أعمال تحمل بصمة رواد السينما المغربية بإبداعات جيل جديد يغامر بلغة سينمائية جريئة.
رئيس لجنة تحكيم الأفلام الروائية الطويلة، المخرج حكيم بلعباس، أوضح أن اللجنة واجهت صعوبة في التمييز بين الأعمال نظرا لتقارب مستوياتها الفنية، مشيرا إلى أن معيار التقييم الأساس كان الإحساس الذي يتركه الفيلم في المتلقي أكثر من ميزانيته الإنتاجية، وهو ما يعكس تحولاً في نظرة المهرجان نحو الجوهر الفني بدل الحجم المادي للإنتاج.
وبرغم النجاح التنظيمي والإبداعي الذي ميّز الدورة، فإن التحديات لا تزال قائمة أمام السينما المغربية، خاصة في ما يتعلق بالتمويل والتوزيع الداخلي والدولي وضعف الدعم المؤسساتي للأعمال المستقلة.
غير أن ما أفرزته هذه النسخة من أسماء وأفكار جديدة يوحي بأن السينما المغربية مقبلة على مرحلة أكثر جرأة وتنوعا، تجمع بين الوفاء للرواد والانفتاح على رؤى الجيل الصاعد، في مشهد فني يواصل البحث عن صوته الخاص بين ضجيج العولمة وصمت القاعات.


