أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بطنجة، أمس الثلاثاء، حكما بالسجن النافذ لمدة 6 سنوات في حق المرأة التي تسببت في حادث الحريق الشهير بسيدي بوعبيد، بعدما أقدمت قبل أشهر على إضرام النار في سيدة كانت تمر من مكان الواقعة، في حادثة هزّت الرأي العام المحلي وخلّفت موجة واسعة من التعاطف مع الضحية.
وكانت الصور الأولى للحادث قد أعطت الانطباع بأن الأمر يتعلق باعتداء عشوائي نفذته “متشردة” ضد امرأة رفضت منحها صدقة، بعدما سُجّل أن المتهمة رشت وجه الضحية بمادة حارقة قبل إضرام النار فيها، ما تسبب في إصابات خطيرة استدعت نقل الضحية على وجه السرعة إلى المستشفى وسط صدمة المواطنين الذين تجمهروا في المكان.
وخلافا للرواية المتداولة لحظة وقوع الحادث، قدمت المتهمة أمام المحكمة رواية مغايرة تماما، مؤكدة أنها تعرف الضحية مسبقا وأنهما كانتا على علاقة صداقة، وأن ما وقع لم يكن اعتداء اعتباطيا، بل نتيجة خلاف سابق حول مبلغ مالي كانت تعتبره مستحقا لها لدى الضحية، التي، وفق قولها، كانت ترفض إعادته.
كما شددت على أنها لم تستعمل “الماء القاطع” كما جرى الحديث عنه، وإنما مادة “الدوليو”، قبل أن تُقدم في لحظة غضب على إشعال النار، مؤكدة أنها لم تكن تنوي قتل الضحية.
المتهمة كانت تتابَع منذ البداية بتهم ثقيلة، أبرزها محاولة القتل عن طريق إضرام النار مع سبق الإصرار، إضافة إلى حيازة سلاح أبيض دون مبرر قانوني وحيازة واستهلاك المخدرات والتسول.
غير أن المحكمة، وبعد مناقشة المعطيات والشهادات والظروف المحيطة بالواقعة، قررت إعادة تكييف الأفعال واعتبارها لا ترقى إلى محاولة القتل، إذ لم يثبت للمحكمة توافر نية إزهاق الروح، لتتم إدانة المتهمة في نهاية المطاف من أجل الإيذاء العمدي في حق امرأة بسبب جنسها مع سبق الإصرار، وفق الفصول 401 و404 من القانون الجنائي، والحكم عليها بست سنوات سجنا وغرامة مالية قدرها ألف درهم مع مصادرة المحجوز وتحميلها صائر الدعوى.


