بين النص القانوني والواقع الميداني، تبرز فجوة لافتة في محيط محكمة طنجة، حيث تُطرح تساؤلات حول حدود تنظيم مهنة الترجمة المحلفة، وواقع ممارستها خارج الإطار الرسمي، في ظل جدل متصاعد حول وساطة غير مباشرة يُشتبه في تورط بعض الأطراف فيها.
هذا الجدل عاد إلى الواجهة بقوة، بعد تداول معطيات تتحدث عن شبهات استغلال لمرتفقين في محيط محكمة الأسرة، عبر توجيههم نحو مكاتب كتابة عمومية يُشتبه في تقديمها خدمات ترجمة محلفة دون توفر الصفة القانونية، إضافة إلى الحديث عن عمولات وساطة غير مشروعة.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر متطابقة ، أن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بطنجة، مراد التادي، أصدر تعليمات صارمة بفتح تحقيق قضائي معمق، من أجل التثبت من صحة هذه الاتهامات وكشف جميع الملابسات المرتبطة بالموضوع.
وتعود تفاصيل القضية إلى انتشار مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر فيها مواطنون يتحدثون عن تعرضهم للتضليل داخل محيط المحكمة، بعد توجيههم نحو جهات قيل لهم إنها تقدم خدمات الترجمة المحلفة، قبل أن يكتشفوا لاحقاً غياب الصفة القانونية ووجود تفاوت كبير في الأسعار.
وتشير المعطيات المتداولة إلى احتمال وجود وساطة غير رسمية تنشط في محيط المحكمة، يُشتبه في قيامها بتوجيه المرتفقين نحو مكاتب محددة مقابل عمولات مالية، في ممارسات تثير تساؤلات حول احترام الضوابط القانونية والمهنية داخل فضاء قضائي حساس.
كما أُثيرت إشكالات مرتبطة بالتعامل مع الوثائق الشخصية، حيث يُشتبه في تسليمها لجهات غير مخولة قانونياً في مجال الترجمة المحلفة، وهو ما يشكل، في حال ثبوته، خرقاً للقوانين المنظمة للمهنة، التي تشدد على ضرورة التعامل المباشر بين المترجم المعتمد والمرتفق.
ويرى مهنيون أن ما يُتداول لا يقتصر على منافسة غير مشروعة، بل قد يرقى إلى شبهات انتحال صفة وممارسة نشاط منظم خارج الإطار القانوني، في قطاع يرتبط بشكل مباشر بالمساطر القضائية وحقوق المتقاضين.
ومع استمرار مجريات التحقيق، تتصاعد الدعوات إلى تشديد المراقبة داخل محيط المحاكم، ووضع حد لأي ممارسات وساطة أو استغلال محتمل، بما يضمن احترام القانون وصون ثقة المواطنين في الخدمات المرتبطة بالعدالة.



