لم تكن رحلة العبور نحو مدينة سبتة المحتلة نهاية معاناة عدد من الشباب المغاربة، بل بداية فصل جديد يروون تفاصيله بمرارة. فبعد توقيفهم من طرف عناصر الحرس المدني الإسباني، يقول عدد من العائدين إنهم تعرضوا، بحسب شهاداتهم، للضرب والإهانة والدفع خلال عمليات الإيقاف والإعادة، في روايات متقاربة تثير تساؤلات حول مدى احترام الضوابط القانونية والحقوقية في التعامل مع المهاجرين.
وتفيد شهادات استقتها وسائل إعلام من عدد من العائدين بأن التدخلات الأمنية لم تقتصر على توقيف المهاجرين، بل رافقتها، وفق رواياتهم، اعتداءات جسدية ولفظية طالت عدداً منهم، بينهم شبان كانوا في حالة إنهاك شديد بعد محاولات العبور. ويؤكد أصحاب هذه الشهادات أن بعضهم تعرض للركل والصفع والدفع، بينما تحدث آخرون عن معاملة وصفوها بـ”المهينة” خلال نقلهم إلى نقاط التجميع قبل إعادتهم إلى المغرب.
وتكتسب هذه الإفادات أهمية خاصة بالنظر إلى تقاطعها في عدد من التفاصيل، رغم صدورها عن أشخاص مختلفين، وهو ما يطرح علامات استفهام حول طبيعة التعليمات التي رافقت التدخلات الأمنية الإسبانية خلال موجة العبور الأخيرة، التي تعد من أكبر الأزمات التي شهدها الثغر المحتل في السنوات الأخيرة.
وفي المقابل، لم يصدر عن السلطات الإسبانية، إلى حدود إعداد هذا التقرير، أي تعليق رسمي على هذه الادعاءات، كما لم تعلن عن فتح تحقيق بشأنها، الأمر الذي يبقي الملف مفتوحاً على مزيد من الأسئلة، خاصة في ظل غياب رواية رسمية توضح ما جرى داخل مراكز التوقيف ونقاط الإعادة.
ويؤكد خبراء في القانون الدولي أن حماية الحدود لا تعفي أي دولة من احترام التزاماتها الحقوقية، وأن استخدام القوة يجب أن يظل محكوماً بمبادئ الضرورة والتناسب، مع ضمان احترام الكرامة الإنسانية، بغض النظر عن الوضع القانوني للأشخاص.
ومع استمرار توافد شهادات تتحدث عن تجاوزات مزعومة، تتزايد الدعوات إلى فتح تحقيق مستقل يكشف حقيقة ما وقع، ويحدد المسؤوليات إن ثبت وقوع انتهاكات، خصوصاً أن أي صمت رسمي إزاء هذه الادعاءات لا يبدد الجدل، بل يعزز المطالب بالشفافية والمساءلة في واحدة من أكثر القضايا حساسية على الحدود الجنوبية لأوروبا.



