بعدما أثار موقع «طنجاوة» في مقال سابق قضية الأمتعة العالقة لمسافرين قادمين من طنجة إلى برشلونة، وما رافقها من شكايات بشأن ضياع الحقائب وتأخر استرجاعها، قرر الموقع تتبع الملف من مصادره والوقوف على ما جرى خلف الكواليس، خصوصاً بعدما اتضح أن القضية لم تعد مرتبطة بحالات فردية معزولة، وإنما بوضع أثار استياء عدد من المسافرين
الملف، الذي بدأ بشكايات حول أمتعة لم تصل إلى أصحابها، سرعان ما طرح أسئلة أكبر حول طريقة تدبير الرحلات في ظل اضطرابات خدمات المناولة بمطار برشلونة، وحول حجم المعلومات التي كانت متوفرة لدى الأطراف المعنية، ومدى وصولها إلى المسافرين قبل إقلاعهم من طنجة.
ولهذا السبب، لم يكتفِ «طنجاوة» بما رواه المتضررون، وانتقل إلى المرحلة الثانية: الاتصال بالجهات المعنية ومحاولة الحصول على أجوبة رسمية.
«طنجاوة» يتصل بمطار طنجة.. وهذا ما جاء في الرد
في إطار تتبع الملف، قام موقع «طنجاوة» بالاتصال بـمطار طنجة الدولي للاستفسار عن الوضعية، وعن طبيعة الإجراءات المتخذة في ظل الاضطرابات التي يعرفها مطار برشلونة، خصوصاً ما يرتبط بالأمتعة والرحلات القادمة من طنجة.
غير أن إدارة المطار رفضت الإدلاء بأي تصريح بشأن الملف، معتبرة أن المسؤولية عن هذا الجانب تقع على عاتق شركة الطيران، فيما يقتصر دور المطار، بحسب ما تم توضيحه للموقع، على تسهيل الأمور والإجراءات فقط .
وهذا الرد يضع المعطى الأكثر أهمية أمام شركة الطيران مباشرة: إذا كان المطار لا يعتبر نفسه الجهة المسؤولة عن التواصل بشأن هذه الإشكالية، فمن الجهة التي كان يفترض بها إخبار المسافرين؟
الوجهة الثانية: «العربية للطيران»
بعد الحصول على موقف مطار طنجة، انتقل «طنجاوة» إلى الطرف الذي يعنيه الملف بشكل مباشر، أي «العربية للطيران».
وحاول الموقع ربط الاتصال بالشركة من أجل الحصول على توضيحات حول عدد من النقاط التي أثارها المتضررون، خصوصاً ما يتعلق بالاضطرابات التي تعرفها خدمات الأمتعة بمطار برشلونة، وما إذا كانت الشركة قد توصلت بمعلومات مسبقة حول تأثيراتها المحتملة على المسافرين.
كما حاول الموقع معرفة الإجراءات التي اتخذتها الشركة لإخبار زبنائها، وكيفية تعاملها مع الأمتعة التي لم تصل إلى أصحابها، والمسطرة المعتمدة لاسترجاعها، وما إذا كانت هناك ترتيبات خاصة بالنسبة إلى المسافرين الذين يحملون داخل أمتعتهم أدوية أو حاجيات ضرورية.
لكن، وإلى حدود إعداد هذا المقال، لم يتلق موقع «طنجاوة» أي جواب من الشركة رغم محاولة الاتصال بها.
هنا تبدأ الأسئلة الثقيلة
عدم صدور جواب رسمي لا يعني إصدار حكم مسبق على الشركة، لكنه يجعل مجموعة من الأسئلة التي طرحها المتضررون معلقة في الهواء.
هل كانت الشركة على علم مسبق بالاضطرابات التي يمكن أن تؤثر على خدمات الأمتعة في برشلونة؟
هل تم إخبار المسافرين المغادرين من طنجة بذلك قبل تسليم حقائبهم؟
هل صدرت تنبيهات أو إشعارات للزبناء؟
وإذا كانت هناك معلومات مسبقة، فما طبيعة الإجراءات التي اتخذت لتفادي تعرض المسافرين للأضرار؟
ثم السؤال الأكثر حساسية:
هل كان بإمكان مسافر يحمل أدوية أو مستلزمات ضرورية أن يتخذ احتياطاته لو تم إخباره قبل الإقلاع؟
هذه الأسئلة لا تتعلق بمسؤولية «العربية للطيران» عن الإضراب نفسه، وإنما تتعلق بما هو أهم بالنسبة إلى المسافر: التواصل معه عندما تكون هناك ظروف استثنائية يمكن أن تؤثر مباشرة على رحلته.
المشكلة لم تعد «حقيبة» فقط
في البداية، قد يبدو الأمر مجرد تأخر في وصول الأمتعة.
لكن شهادات المتضررين التي سبق لـ«طنجاوة» أن نقلها تكشف أن بعض الحقائب تحتوي على أدوية وأغراض أساسية وحاجيات مرتبطة بالتزامات شخصية ومهنية.
وهنا تتحول المسألة من مجرد إزعاج إلى ضرر فعلي يمكن أن تكون له تبعات مادية وصحية ومهنية، خصوصاً عندما لا يكون لدى المسافر موعد واضح لاسترجاع حقيبته.
والأهم أن بعض المتضررين يقولون إنهم لم يحصلوا، قبل مغادرة طنجة، على تحذير واضح يمكنهم من الاستعداد لهذا الاحتمال.
«طنجاوة» يواصل تتبع الخيط
التحقيق الذي بدأه الموقع لم يكن هدفه تحميل جهة مسؤولية شيء لم تتسبب فيه، وإنما معرفة أين تبدأ مسؤولية كل طرف وأين تنتهي.
إضراب عمال المناولة بمطار برشلونة له ظروفه ومسؤولوه.
لكن المسافر الذي يشتري تذكرته ويسلم أمتعته لشركة الطيران يريد في النهاية أن يعرف شيئاً واحداً: هل ستصل أمتعته أم لا؟
وإذا كانت هناك مؤشرات جدية على احتمال عدم وصولها في الوقت المعتاد، فمن حقه أن يعرف ذلك مسبقاً حتى يتصرف على أساس المعلومة المتاحة.



