دخل مشروع ربط المغرب بالمملكة المتحدة عبر كابلات بحرية لنقل الكهرباء النظيفة، والذي تشرف عليه الشركة البريطانية Xlinks، مرحلة من الترقب بعد إعلان الشركة عن توقف مؤقت في إجراءات المصادقة القانونية داخل بريطانيا.
وفي رسالة وجهتها الشركة بتاريخ 14 ماي الجاري إلى هيئة التخطيط البريطانية، نشرتها هذه الأخيرة، طلبت Xlinks تعليق عملية التحقيق في طلب الترخيص بموجب “أمر الموافقة على التنمية” (DCO)، وذلك إلى حين البت في ملفها لدى وزارة أمن الطاقة وصفر انبعاثات البريطانية، بشأن عقد فروقات (CfD) يضمن سعرا ثابتا للكهرباء لمدة 25 عاما.
وتسعى Xlinks إلى الحصول على سعر مضمون يبلغ 77 جنيها إسترلينيا لكل ميغاواط/ساعة من الطاقة الشمسية و87 جنيها للطاقة الريحية المنتجة في منطقة كلميم واد نون المغربية، حسب الرسالة.
ويُعد هذا الضمان المالي حاسما لإقناع المستثمرين بضخ ما يُقدر بمليارات الجنيهات في المشروع، الذي من المرتقب أن يُغذي قرابة 9 ملايين منزل بريطاني بالكهرباء النظيفة.
وقال مصدر من داخل الشركة، حسب نص الرسالة، إن “ما قاموا به هو توقف مؤقت وليس تعليقا نهائيا، الهدف منه ضمان توافق مراحل تطوير المشروع ومنع أي تضارب بينها”.
المشروع، الذي اعتبرته الحكومة البريطانية بنية تحتية ذات أهمية وطنية في عام 2023، يمتد على طول 3,900 كيلومتر من الكابلات البحرية التي ستعبر المياه الإقليمية لكل من البرتغال، إسبانيا، وفرنسا، قبل أن تصل إلى بريطانيا.
ومن المنتظر أن ينقل المشروع 3.6 غيغاواط من الكهرباء النظيفة المولدة من محطات شمسية وريحية ومنظومات تخزين في المغرب.
وقد حصل المشروع بالفعل على الموافقات اللازمة من السلطات المغربية، في حين لا تزال موافقات الدول الأوروبية التي ستعبرها الكابلات قيد الإجراء.
رئيس مجلس إدارة الشركة، ديف لويس، عبّر في أكثر من مناسبة عن انزعاجه من بطء الإجراءات وتغير الوزراء المتكرر في وزارة الطاقة البريطانية، مما أدى إلى تعثر التفاوض حول العقد المالي الحيوي.
وفي حديث سابق مع وكالة Bloomberg، قدر لويس قيمة الاستثمارات التي قد يجذبها المشروع بـ24 مليار جنيه إسترليني، منها 5 مليارات في السوق البريطانية وحدها، مؤكدا أن هذا المشروع يشكل فرصة استراتيجية غير مسبوقة لبريطانيا في مجال الطاقة المتجددة.
وفي ظل التحديات التي تواجه Xlinks، بدأت الشركة دراسة خيارات بديلة، من بينها إمكانية ربط كهربائي مستقبلي بين المغرب وألمانيا، في حال لم تحسم لندن موقفها قريبا، كما صرح لويس لصحيفة The Telegraph في أبريل أن التأخير البريطاني قد يدفع المساهمين لتحويل اهتمامهم نحو مشاريع أخرى.
وتواجه الشركة كذلك منافسة من مجموعة Fortescue الأسترالية، التي تعمل على مشروع ضخم لنقل 100 غيغاواط من الطاقة من شمال إفريقيا إلى أوروبا عبر كابلات بحرية، مع إمكانات لنقل ما يصل إلى 500 تيراواط/ساعة سنويا، أي ما يعادل استهلاك ألمانيا بالكامل.
ورغم أن شركة Xlinks لا تزال تستهدف سنة 2030 كتاريخ رسمي لانطلاق المشروع، إلا أن الخبراء يرون أن تعقيدات المساطر القانونية والضبابية السياسية في بريطانيا قد تؤجل بداية التشغيل الفعلي إلى ما بعد سنة 2031، وهو ما يثير قلق المستثمرين بشأن الجدوى الزمنية والمالية.



