شهدت مدينتا تطوان وطنجة، يومي الجمعة والسبت 5 و6 شتنبر 2025، تنظيم أنشطة رياضية وثقافية وإنسانية على شرف جمعية تولوز للفوتسال، وذلك بمبادرة من مؤسسة طنجة الكبرى للعمل التربوي والثقافي والاجتماعي وبتعاون مع معهد التكوين الفرنسي، في تجربة جسدت المعنى الحقيقي للرياضة كجسر للتواصل والتضامن بين الشعوب.
وفي قاعة الشودري بمدينة تطوان، تابع الجمهور مباراتين وديتين في كرة القدم داخل القاعة جمعت بين فرق مغربية ونظيرتها الفرنسية.
البداية كانت مع مباراة الإناث التي انتهت بانتصار الفريق المغربي على منتخب الشمال الفرنسي بنتيجة عريضة (6–1)، وهو فوز تجاوز قيمته النتيجة الرقمية ليشكل رسالة عن قوة الرياضة النسوية في المغرب وإصرار اللاعبات على رفع راية بلدهن عاليا.
أما مباراة الذكور فكانت أكثر تشويقا إذ تمكن منتخب الشمال المغربي من التفوق على فريق Association Sportive Toulouse Futsal بنتيجة (3–2) بعد مواجهة مثيرة طغت عليها الندية والحماس، وسط تصفيقات الجماهير التي لم تبخل بالتشجيع للطرفين، تقديرًا للروح الرياضية التي ميزت اللقاءين.
وإذا كان يوم الجمعة قد اتسم بطابعه الرياضي، فإن يوم السبت حمل بعدا إنسانيا أكثر عمقا، حيث قام الوفد الفرنسي، رفقة مؤسسة طنجة الكبرى، بزيارة حضانة طنجة للأطفال اليتامى والمتخلى عنهم.
كانت اللحظة مؤثرة بكل المقاييس، إذ عاش الضيوف تجربة مباشرة مع الأطفال، شاركوهم متعة اللعب والأنشطة، وأسهموا في رسم البسمة على وجوه بريئة تتوق إلى الدفء والاحتضان.
كلمات بسيطة من الصغار تركت أثرا عميقا في نفوس الجميع، ودفعَت الوفد الفرنسي إلى التعبير عن إعجابه بالجهود المبذولة في هذه المؤسسة، مؤكدا أن هذه التجربة ستظل محفورة في ذاكرتهم أكثر من أي مباراة أو انتصار.
وفي كلمة له بالمناسبة، قال رئيس مؤسسة طنجة الكبرى عبد الواحد بولعيش، إن “الرياضة وحدها لا تكفي. لابد من جعلها أداة للعمل الاجتماعي، وإذا لم تحمل رسالة إنسانية، تفقد جزءا من معناها. اليوم، ونحن بين هؤلاء الأطفال، ندرك أن التضامن هو أعظم انتصار”.
وبعد هذه اللحظات المؤثرة، انتقل الضيوف لاكتشاف بعض معالم طنجة الشهيرة، حيث توقفت الجولة عند كاب سبارطيل لمعاينة المشهد الرمزي الذي يلتقي فيه البحر الأبيض المتوسط بالمحيط الأطلسي، في صورة تختزل لقاء الحضارات والشعوب، قبل زيارة مغارات هرقل التي حملت الزوار إلى أعماق التاريخ والأسطورة، وأطلعتهم على جزء من الهوية العريقة للمدينة، خصوصًا من خلال الخريطة الطبيعية لإفريقيا.
وبتنظيم وإشراف مؤسسة طنجة الكبرى للعمل التربوي والثقافي والاجتماعي وبتعاون مع معهد التكوين الفرنسي، أثبت هذا الحدث أن الرياضة لا تنحصر في المنافسة وحدها، بل تتجاوزها إلى أن تصبح وسيلة لصناعة الفرح في القلوب وتعزيز قيم التضامن والتعايش.
وهكذا كان يوم الجمعة يوما للرياضة والتنافس الشريف، بينما تحول يوم السبت إلى درس في الإنسانية، ليبقى التضامن أعظم انتصار يمكن تحقيقه.



