دخلت منصات التواصل الاجتماعي على خط التحركات الرقمية المرتبطة بمحاولات الهجرة غير النظامية نحو سبتة، بعدما دفعت دعوات متداولة لتنظيم عبور جماعي يوم 15 غشت إلى تشديد آليات التحقق من المحتوى على «فيسبوك» و«إنستغرام» و«تيك توك».
وتأتي الخطوة في أعقاب اتفاق بين المفوضية الأوروبية وعدد من المنصات الرقمية، يروم التصدي لاستغلال شبكات التواصل من طرف شبكات إجرامية تنشط في مجال الهجرة غير النظامية، خصوصاً عبر نشر معلومات مضللة أو الترويج لوعود كاذبة بشأن فرص العبور والوصول إلى أوروبا.
وكانت منصات التواصل قد شهدت، خلال الأسبوع الماضي، تداول رسائل تشير إلى موعد 15 غشت، من بينها منشورات تتساءل عن آخر المستجدات بشأن الموعد، وأخرى تدعو المستخدمين إلى الالتقاء بشكل جماعي في محيط سبتة.
وأثار انتشار هذه المضامين انتباه السلطات الأوروبية، خصوصاً أن بعضها لا يتضمن عبارات تحريضية صريحة أو دعوات إلى العنف، وإنما يقتصر ظاهرياً على تبادل المعلومات والدعوة إلى المشاركة.
غير أن الخبير في القانون الرقمي بورخا أدسوارا يرى أن طبيعة المحتوى لا تُقاس فقط بوجود التحريض على العنف أو الكراهية، موضحاً أن استخدام المنصات لتنسيق نشاط غير قانوني يمكن أن يشكل، في حد ذاته، أساساً للتدخل والحذف.
وفي السياق نفسه، أكدت نائبة رئيسة المفوضية الأوروبية المكلفة بالتكنولوجيا، هينا فيركونن، أن التعاون مع المنصات يهدف إلى تضييق الخناق على الشبكات الإجرامية التي تستغل الفضاء الرقمي لاستقطاب المهاجرين وتقديم وعود مضللة لهم.
ولا تقتصر عملية الرصد على التدخل البشري، إذ تعتمد المنصات على أنظمة آلية وخوارزميات مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحليل المحتوى وتحديد الحسابات والمجموعات التي تنشر أو تنسق هذا النوع من الدعوات.
وتبقى هذه المهمة أكثر تعقيداً في تطبيقات التراسل الخاص، حيث يصعب الوصول إلى مضمون المحادثات المشفرة، وهو ما يجعل «واتساب» أكثر تحدياً بالنسبة إلى عمليات الرصد مقارنة بالمنصات المفتوحة.
ويعكس تشديد المراقبة انتقال ملف الهجرة غير النظامية نحو سبتة إلى مستوى جديد، بعدما أصبحت مواقع التواصل أداة أساسية لتبادل المعلومات وتحديد المواعيد والتنسيق بين الراغبين في تنفيذ محاولات عبور جماعية.



