تستعد المكتبة الوسائطية الكبرى «إقرأ» بطنجة للخضوع لأشغال صيانة وإصلاح جديدة، في وقت لم تستقبل فيه القراء والطلبة والباحثين منذ إنجازها قبل أكثر من عقد، وسط غياب موعد رسمي معلن لفتح أبوابها أمام العموم.
وأطلقت المديرية الجهوية للثقافة بجهة طنجة تطوان الحسيمة، خلال شهر غشت الجاري، سلسلة من طلبات الشراء المرتبطة بالمرفق، شملت صيانة وإصلاح المبنى، وصيانة نظام التكييف المركزي، فضلاً عن تجهيزات السلامة والوقاية من الحرائق.
وتعود أولى هذه العمليات إلى 7 غشت، من خلال طلب شراء خاص بصيانة وإصلاح المكتبة، قبل أن تعلن المديرية في 11 غشت عن طلب آخر يهم نظام التكييف المركزي، ثم تطرح في 12 غشت عملية جديدة مرتبطة بأشغال الصيانة والإصلاح. كما شملت عملية منفصلة معدات السلامة من الحرائق بالمكتبة والمركز الثقافي بكزناية.
وتأتي هذه التحركات بعد مسار طويل لم ينتقل خلاله المشروع من مرحلة الإنجاز إلى الاستغلال العمومي، رغم أن كلفته بلغت نحو 48 مليون درهم منذ إطلاقه سنة 2015 ضمن برنامج «طنجة الكبرى».
وكان المشروع قد أنجز بشراكة بين وزارتي الداخلية والثقافة، وعمالة طنجة أصيلة وجماعة طنجة، على مساحة تناهز 7500 متر مربع. وصُممت المكتبة لتضم فضاءات موجهة للكبار والأطفال والأشخاص في وضعية إعاقة، إلى جانب قاعات للعروض والندوات وقاعة بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 250 شخصاً.
وبعد انتهاء الأشغال، ظل المرفق مغلقاً رغم مرور السنوات. ففي نونبر 2019، أشارت تقارير محلية إلى جاهزية المشروع مع استمرار عدم فتحه، كما سجلت تقارير أخرى الوضع ذاته في شتنبر 2023.
وفي يوليوز 2024، أعلنت الجهات المعنية عن استعداد المكتبة لاستقبال الطلبة والباحثين خلال الموسم الدراسي 2024-2025، غير أن الموعد لم يفض إلى افتتاح فعلي، وظل المرفق خارج الخدمة خلال 2025، وصولاً إلى يوليوز 2026.
وخلال أبريل الماضي، تحدثت تقارير صحفية عن تأثر بعض تجهيزات المكتبة بسبب الرطوبة وطول فترة الإغلاق وغياب الصيانة، وهي المعطيات التي تزامنت لاحقاً مع إطلاق طلبات جديدة لإصلاح المرفق وتجهيزاته.
ولا تزال أسباب التأخر في افتتاح المكتبة غير محددة بشكل رسمي في وثيقة شاملة منشورة، فيما ربطت تقارير إعلامية جانباً من الإشكال بالموارد البشرية، مشيرة إلى أن المرفق كان يتوفر في مرحلة سابقة على ثلاثة موظفين، مقابل حاجة تتجاوز 20 موظفاً، دون صدور تأكيد رسمي لهذه الأرقام.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة مسألة استدامة المشاريع الثقافية بعد إنجازها، خصوصاً في ظل الملاحظات التي سبق أن سجلها المجلس الأعلى للحسابات بشأن بعض مشاريع برامج التنمية الترابية. فقد أشار تقريره السنوي 2022-2023 إلى قصور في استباق الجوانب المرتبطة بالتشغيل والتمويل وضمان استدامة عدد من المشاريع، في سياق شمل برنامج «طنجة الكبرى 2013-2017».
ويأتي استمرار إغلاق «إقرأ» في مرحلة عززت فيها طنجة موقعها الثقافي بانضمامها سنة 2025 إلى شبكة اليونسكو للمدن المبدعة في مجال الأدب، فيما لا تزال المكتبة، التي كان يفترض أن تشكل فضاءً للقراءة والبحث والأنشطة الثقافية، تنتظر الانتقال من مرحلة الإصلاح إلى مرحلة الاستغلال.
وحتى الآن، لا تتضمن طلبات الشراء الجديدة أي إعلان عن موعد لافتتاح المكتبة، ما يجعل تاريخ استقبال أولى دفعات المستفيدين منها مرتبطاً بانتهاء الأشغال واتخاذ الجهات المعنية قراراً رسمياً بشأن تشغيلها.



